أما بعد فقد من الله علينا، وله الحمد على ما أولى، بإدحاض شبه المبطلين، القائلين في الله وصفاته بما لا يليق بحماه الأحمى، وتقدسه الأعلى بكتابنا (فرقان القران بين صفات الخالق وصفات الأكوان) فإنهم نسبوا إلى كتاب الله تعالى ما افتروا عليه سبحانه من الجهة والمكان والحركات، وما إليها من لوازم الجسمية، فأبنا في ذلك الكتاب من دقائق كتاب الله ما ينادى بغباوتهم، ويصيح بشناعة مقالتهم، إلى حقائق من العلم، لا يستغنى الحريص على دينه عن الاطلاع عليها، واجتلاء عرائسها.
ونحن بحول الله تعالى وقوته، عامدون في هذا الكتاب إلى كشف الغطاء عن بدعتين أرخو عليهما ستارا كشيفا من التمويه والزبرج المزيف والبهرج المصطنع، بنسبة هاتين البدعتين إلى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة إلى سنوات من عهد عمر بن الخطاب وإلى المحققين من التابعين لهم بإحسان، إلى زمان خوضهم فيهما، وهو القرن الثامن الهجري وهما (القول بأن الطلاق الثلاث المجموع بكلمة واحدة أو في مجلس واحد لا يقع إلا واحدة، والأخرى القول بأن الطلاق المعلق على وجه اليمين ولو ثلاثا لا يقع أصلا) وقد خصوا البدعة الأولى منهما بمزيد من الثرثرة والتهويش، وجد في نسيج واه من الشبه التي سموها حججا، حتى إنه ليخيل إلى من لم يعط البحث حقه أنهم على شيء والله يعلم إنهم لكاذبون.
فكان لا بد في النصيحة لله ولرسوله ولكتابه، ولطلاب الحق من أهل هذا الوقت من تخصيص كل منهما بباب في هذا الكتاب. يشتمل الباب منهما على فصول بحسب ما تدعو إليه حاجة البيان الفاضح لشبههم