فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 532

يقول في كتابه العزيز (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) فعبر عن نفسه الكريمة بالمستقرض، فمن دفع للمستقرض شيئا فقد وقع ما دفع في كف المستقرض كما أنه قال (مرضت فلم تعدني) أفيكون المرض صفة؟ فكما أنه لا يكون المرض صفة لا يكون الكف كذلك اهـ )) .

وعلى هذا المنوال كلام أهل الفهم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أهل الفقه بأصول الدين والتفطن لأسرار البلاغة العربية التي جاء عليها الكتاب والسنة، واستقصاء ذلك يطول فاطلبه من مظانه في تفسير الكتاب وشروح السنة، وقد أسلفنا لك أن كل من لم يتكلم في تعيين المعنى المراد من هذه الألفاظ فهو جازم بأنها مصروفة عما لا يليق بالله تعالى من الأعضاء والجوارح والجهة والمكان، وقد بينا لك أن معنى قولهم بنفي التشبيه ونفي التكييف، إنما هو تنزيه الله تعالى عن الجسمية ولوازمها، وأن مرادهم بقولهم (إنها صفات) أنها معان لائقة بالحضرة العلية كالقدرة ومزيد العناية وسعة الكرم وما أشبه ذلك، لا أجزاء ولا حلول في جهة ولا استقرار في مكان ولا حركة ولا انتقال ــ نعم من قال في كل شيء من ذلك إنه صفة لا نعرفها، فقد توسع أكثر مما ينبغي في الاحتياط، فقد يكون للفظ الوارد معنيان لا ثالث لهما، ويكون أحدهما قامت البراهين على استحالته في حق الله فيتعين الثاني لا محالة.

وما أحسن ما صنع فقيه المحدثين وإمامهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه الصحيح حين أراد أن يرد على منكري ما صح من هذه الأحاديث التي فيها هذه الألفاظ المشكلة على الضعفاء فبين أن ما استشكلوه لا يصلح أن يكون مانعا من صحة هذه الأحاديث فإنها ثابتة في الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت