فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 532

القلب يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هذا الهوى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ومن هذه التلبيسات، قولهم إن الناس يطلبون من الأنبياء والصالحين الميتين ما لا يقدر عليه إلا الله، وذلك الطلب شرك.

وجوابه؛ أن هذا سوء فهم منهم لما عليه المسلمون في قديم الدهر وحديثه؛ فإن الناس إنما يطلبون منهم أن يتسببوا عند ربهم في قضاء ما طلبوه من الله عز وجل بأن يخلقه سبحانه بسبب تشفعهم ودعائهم وتوجههم، كما رأيت في ذلك الضرير، وكما صح عند الدارقطني وأبي نعيم وغيرهما أن قتادة بن النعمان حين أصاب السهم عينه في غزاة أحد، فسالت على خده، التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه ما أسابه ويطلب منه أن ترد عينه كما كانت، فقال له: إن شئت صبرت. فقال: يا نبي الله إن لي امرأة أحبها، وأخشى إن هي رأتني كذلك أن تقذرني (أي تكرهني، وقذر الشيء من باب علم) فتبسم صلى الله عليه وسلم وردها إلى موضعها وتفل فيها، وقال: اللهم اجعلها أحسن عينيه. فعادت ــ بإذن الله ــ أحسنهما. وكان إذا أسابه الرمد لا يصيب عينه التي ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشركت حين طلبت مني ما لا يقدر عليه إلا الله.

وأخرج البيهقي في (( الدلائل ) )أن رجلا جاء إليه عليه الصلاة والسلام، فطلب منه أن يحيى له ابنته. فأحياها له ــ بإذن الله ــ حتى سمع كلامها .. الحديث. ولم يقل صلى الله عليه وسلم له: أشركت. وهكذا كل ما طلب منه من خوارق العادات؛ كشفاء الداء العضال بلا دواء، وإنزال القطر من السماء حين الحاجة إليه ولا سحاب، وقلب الأعيان، ونبع الماء من الأصابع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت