خير الله على أيديهم. وانتظار الفرج منه تعالى بسببهم. قد وجهوا الرجاء إلى من هو له أهل، وجعلوا السببية لمن هو لها محل، فإذا وفوا بما التزموا فقد خرجوا من عهدة النذر ودخلوا في ثناء الله على الموفين بالنذر وانتفع المتصدق عليه والمتصدق جميعا، فضلا من الله عز وجل.
وإذ قد عرفت مما سبق أن موتى المسلمين ينتفعون بما أهدى إليهم من الأحياء، فلنتبع هذا الفصل بما يبين لك الحق في هذه المسألة إن شاء الله
اعلم أن أكبر الكبائر وأعظمها الكفر عياذا بالله عز وجل. وهو بحيث لا ينفع معه عمل صالح ولا ينال من مات عليه غفران. قال تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به) والمراد به الكفر بجميع أنواعه من إطلاق الخاص _ وهو الشرك _ على العام وهو الكفر مطلقا. وقال تعالى في الكافرين (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ولا تنال أصحابه شفاعة الشافعين كما قال تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين: ما سلككم في سقر) إلى قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعه الشافعين) وكل آية نفيت فيها الشفاعة فالمراد نفى نفعها للكافرين، وقد مرلك في فصل الرد على القول بفناء النار. ما تعرف به خطر هذه الكبيرة الكبرى وليس لمرتكبها مخلص إلا أن يتوب منها في