فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 532

الطلاق الثلاث المجموع يقع ثلاثا، ولا يقبل تصحيح أبي يعلى له وفيه ما سمعت فإنه رواه بهذا السند.

ولهم رضي الله عنهم جواب آخر يندفع به التنافي بين هذه الرواية الضعيفة والروايات الصحيحة، وهو ما قال أبو بكر بن العربي المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة في العارضة (( وأصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذكر فيه على المعنى ) ). اهـ. وبهذا أجاب الحافظ الأجل الذكي المنذري المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة قال: (( وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى ) )اهـ. ويوضحه قول الإمام النووي رضي الله عنه ف شرح مسلم: (( ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك ) ).اهـ.

قلت: وسببه أن البتة كانت شائعة في إيقاع الثلاث بها، فبدل أن يحكى الحديث على الصواب وهو أنه طلقها البتة، غيره إلى لفظ (ثلاثا) وإنما غلطه الشيخ رضي الله عنه لأن الثلاث لا تحتمل غير الثلاث، والبتة محتملة للثلاث والواحدة، ولذلك حلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ما أراد إلا واحدة، فلما خلف أمره بالمراجعة عليه الصلاة والسلام، وقد أجاب عنه الحافظ في الفتح بهذا. وهو ثالث أجوبته، وقال: إن تعليل هذه الرواية برواية آل بيت ركانة تعليل قوى قال (فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحيث ابن عباس ) ) . اهـ قلت: وبأحد هذين الجوابين ينتفى الاضطراب عن حديث طلاق البتة، فما طنك بهما معا. وقد عرفت أن الاضطراب لا يثبت إلا حيث تتساوى الروايتان، ويتعذر الجمع. وقد بان لك واضحا ــ بحمد الله ــ أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت