هو إجماع علماء الأمة حتى أن المبتدعة الظاهرية الذين قالوا بعدم وقوع الطلاق المعلق لم يقولوا فيه بالكفارة. لكن هذا الرجل وأستاذه ومن تبعهما لم يرضوا إلا الامتياز في الابتداع والتفوق في تشريع ما لم يأذن به الله.
وأما الآثار التي نقلها في فتوى الصحابة زاعما أن التعليق فيها على غير وجه اليمين فهي أربعة: أحدها: ما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس في رجل قال لامرأته هي طالق إلى سنة قال يستمتع بها إل سنة. وكأن الحبر فهم من غرض السائل أنها طالق بعد سنة فأفتاه بما ذكر. وهذا تعليق على غير وجه اليمين كما ذكر. فانظر إلى بقية الآثار التي نقلها وهي فتوى ابن عمر لمن طلق امرأته البتة إن خرجت بأنها تبين منه بخروجها، وإن لم تخرج فليس بشيء. وفتو ابن مسعود رضي الله عنه لمن قال لامرأته هي طالق، إن فعلت كذا ففعلته ــ قال هي واحدة وهو أحق بها. وقول أبي ذر لامرأته رضي الله عنهما حين ألحت عليه في السؤال عن ساعة الجمعة ــ لا ليلة القدر كما قال ــ فقال لها: زيغ الشمس، وأشار إليها نحو ذراع، ثم قال إن عدت سألتني فأنت طالق. وكل واحد من هذه الآثار الثلاثة تعليق يراد به المنع من الخروج والفعل والسؤال والطلاق عند حصولها. فهو تعليق قسمي خارج مخرج اليمين، فإنه ما يراد به المنع أو الحث أو تصديق الخبر: ولو أن هؤلاء المعلقين قال أحدهم إن لم تخرجي أو إن لم تفعلي أو إن لم تسألي لكان مقتضيا للحث. وقد أفتوا بالوقوع فيها كما نقله.
فقوله (فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدا) ــ كذب صريح تكذبه نفس نقوله نفسه التي