فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 532

مقام أهل القناعة. وتتنزه به عن السقوط في مهاوي الطمع. وأدناس أهله وأين هذا من سؤال الله بأنبيائه وأوليائه. أو سؤال أنبيائه الشفاعة للسائلين فيما جعل الله شفاعتهم فيه من أقوى أسباب النجح؟ ولكن الإنسان إذا ركب الهوى شط به في مجاهل الأوهام. وخرج به عن جادة صحيح الأفهام.

بيان خطئهم في فهم قوله عليه الصلاة والسلام وإذا استعنت فاستعن بالله)

وذكر الحجج على جواز الاستعانة بسواه عز وجل من حيث إنه تعالى جعله سببا

ولهم كذلك تلبيس على الضعفاء في توله عليه الصلاة والسلام (( وإذا استعنت فاستعن بالله ) )فتوهموا وأوهموا أنه لا يصح الاستعانة بما سوى الله. وجعلوها من الشرك المخرج عن الملة. وأبدوا في ذلك وأعادوا. مما طوعت لهم أهواؤهم. وقد مر شيء من رد تلك الأوهام عند بيان القصر في قوله تعالى (وإياك نستعين) وذكرنا هناك أن المقصود بالنفي فيه الاستعانة بغيره عز وجل على أن ذلك الغير رب. أما الاستعانة به على أنه سبب فهو غير مراد قطعا. بل لا يصح أن يكون مرادا. وقد سبق لك بسطه في هذا الفصل. وأما هذا الحديث الشريف. فليس المقصود به النهي عن الاستعانة بما سوى الله. وإنما معناه النهي عن الغفلة عن أن ما كان من الخير على يد الأسباب فهو من الله. والأمر بالانتباه إلى أن ما كان من نعمة على يد المخلوقات فهو من الله وبالله. فالمعنى: وإذا أردت الاستعانة بأحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت