على نحو الناسي فالحديث يدل عليه بمنطوقه، وأما وجوبه على العامد الآثم بالتأخير فالحديث يدل عليه بمفهوم الموافقة الذي هو أولى بالحكم من المنطوق، فإنه إذا حكم على المعذور غير الآثم بعدم التخفيف عنه بترك القضاء وبالإلزام بالفضاء وجوبا ــ فالعامد غير المعذور الآثم العاصي بالتأخير عن وقت الأداء أولى بأن يلزم بالقضاء حتما، وليس أهلا أن يخفف عنه بترك القضاء، وقد بلغ من تعظيم أمر الصلاة عند الله تعالى ألا يسقط قضاؤها عن الناس والنائم إذا استيقظ أو ذكر فكيف يخطر ببال عاقل فضلا عن عالم أنه يسقط قضاؤها عن غير المعذور بتأخرها؟ والقول بأن قضاءها لا يقبل منه، حتى يعاقب به يوم القيامة ممن يقول بأن التوبة كافية له، كما تراه في كلام أولئك المبتدعة ــ قول من لا يعقل ما يقول.
فإن قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرته قد علق الأمر بالقضاء على النوم والنسيان ونحوهما )) فهو شرط فيه فمن كان عامدا غير معذور، سقط عنه القضاء بمقتضى مفهوم المخالفة، فإن المشروط بشيء ينتفى عند انتفائه كما بينه الأصوليون في كلامهم على مفهوم المخالفة وأقسامه التي منها مفهوم الشرط ــ قلت ــ إذا أتقنت القليل من علم أصول الفقه لم يرد عليك هذا الإشكال؛ ولم تنطق بهذا السؤال فإن كون الحكم في المسكوت عنه، وهو العامد العاصي بتأخير الصلاة في مسألتنا على خلاف حكم المذكور إنما هو إذا لم يكن الحكم فيه مساويا للمذكور فضلا عن أن يكون فيه أولى من المذكور كما هنا ألا ترى إلى قوله تعالى (ولا تقل لهما أف) فمنطوقه