فكيف بنا؟ وظنوا أنهم بذلك قد فرطوا، وأثموا، ولا بد للتفريط والإثم من الكفارة كما عهدوا ذلك في أمور كثيرة من الشريعة، ففزعوا إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم يسأونه: ما كفارة ما صنعنا؟ فأجابهم عليه الصلاة والسلام، فقال (من نسى صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. وفي رواية أخرى لمسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال (إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري) ومعنى رقد عنها (نام عنها) . وهذه الرواية تبين أن الاحتجاج بالآية ليس مدرجا من كلام الراوي، وإنما هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناه أن المقصود من الصلاة ذكر الله فيها وبها، فإذا فاتكم أداؤها، فقد فاتكم ذكر الله فاقضوها لتذكروا الله عز وجل، فيها وبها، ويكون ذلك القضاء قائما لكم مقام الأداء ومعنى قوله الشريف (لا كفارة لها إلا ذلك) هو أنه لا إثم على من فاتته الصلاة بنوم أو نسيان أو غفلة حتى يحتاج إلى كفارة، وإنما الذي عليه هو قضاؤها، وسماه كفارة مشاكلة لقولهم (ما كفارة ما صنفنا؟) وحاصل الكلام الشريف أن النائم إذا استيقظ، والغافل إذا انتبه، والناسي إذا تذكر، فليس عليه إلا قضاؤها
أما العاصي بتأخيرها عن قتها، المتعمد لذلك، كأن أخر الظهر إلى وقت العصر، فإن عليه قضاءها وجوبا كالنائم والناسي، وعليه إثم عظيم بهذا التأخير، ويكفره التوبة بأن يندم على ما فرط منه، ويعزم على ألا يعود فعلى المعذور بالنسيان، ونحوه. واجب واحد هو القضاء، وعلى غير المعذور واجبان التوبة من إثم التأخير، والقضاء لتلك الفائتة. فأما وجوب القضاء