فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 532

ترى ذلك محسا ظاهرا للعيان إذا كنت ممن أوتى حظا من علوم العربية لا سيما علم أسرار البلاغة، ونال نصيبا وافرا من الفقه، فيما أرشد إليه القرآن من أصول الدين ودقائق علومه ولم يبل بخلطاء السوء وأرباب الهوى، ولا أصيب بعصبية لباطل أو لمبطل. وإن هذا الوجيز لا يستطيع أن يفي لك بكل طلبتك من هذا المطلب الأعلى.

وما أحسن ما قال السيد الشريف الجرجاني قدس الله روحه، وأعلى في الفراديس موضعه، في شرحه على (( المواقف ) )في ــ المقصد الثامن من المرصد الرابع في الصفات الوجودية ــ بعد ما ذكر ما اختلف فيه من الصفات الخبرية من الاستواء على العرش، والوجه، والعينين، واليد، واليمين، والإصبع، والجنب، والقدم، وبين في كل واحدة منها أنه لا يراد بها الجوارح والأجزاء اتفاقا لظهور استحالتها عليه عز وجل، وأن المراد بها عند من قال بأنها صفات وجودية معان تليق به عز وجل، كالعظمة ونحوها، وفصل ذلك في هذا الموضع، ثم ختم البحث بقوله: (( ومن كان له رسوخ قدم في علم البيان حمل أكثر ما ذكر من الآيات والأحاديث المتشابهة على التمثيل والتصوير، وبعضها على الكناية، وبعضها على المجاز، مراعيا لجزالة المعنى وفخامته، ومجانبا عما يوجب ركاكته. فعليك بالتأمل فيها وحملها على ما يليق بها ) )ولقد صدق قدس الله سره. فإن قوله تعالى (ليس كمثله شيء) من أقوى القرائن الصارفة للمتشابهات عن حقائقها اللغوية.

وقبل أن أجاوز بك هذا الموضع أحب أن ألفتك إلى شيء من لطائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت