قبيل الوجود والقدرة ونحوهما، فنطلق عليها ما أطلقه الله ورسوله وننطق بما ورد من هذه الألفاظ من غير أن نعين المراد منها اللائق بجلال الله، بل نكل علم ذلك إلى الله ورسوله جازمين بأنه ليس مرادا بها ما هو من صفات المخلوقين وأجزائهم. فاعرف ذلك فإن من فهم منها ما للمخلوقين زلقت به القدم إلى النار وليس هو على مذهب سلف أهل السنة، وإنما هو على مذهب سلف أهل التشبيه وقد علمت من هم.
ومما يحنج به هؤلاء القائلون بالجهة والمكان للرحمن تعالى عن قولهم ما روى (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجارية ليتعرف أهي مؤمنة أم لا، فقال صلى الله عليه وسلم أين الله؟ فقالت في السماء فقال إنها مؤمنة ) )وقد أفاض أهل الحق في بيان الجواب عنه يما كتبوه على هذا الحديث بما لا يحتمله هذا المختصر، والذي لا نشك فيه أن هذا التعبير من تصرف بعض رواة الحديث، وأخطأ في تعبيره وليس هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا لظهور أن مشركي العرب كانوا يعتقدون أن الله في السماء، ولم يخرجهم ذلك عن الشرك، وإنما الذي أخرجهم عن شركهم هو شهادة أن لا إله إلا الله، فكيف يكون سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأين؟ حاشاه من ذلك، وقد جود الحديث الإمام مالك ابن أنس فأخرجه في الموطأ بلفظ (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها أتشهدين أن لا إله إلا الله فقالت نعم، ثم قال لها: أتشهدين أن محمدا رسول الله، فقالت نعم، فعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم لمالكها، أعتقها فإنها مؤمنة ) )وإنما قلنا إن هذه الرواية هي المجودة المروية على الوجه الصحيح