ولمن شاء أن يسمى هذا تقسم بالبراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة
(تمهيد)
قد نجمت في زمامنا بدع كثيرة وانتصب لها دعاة، وصرفت للدعاية لها أموال، وانخدع بها من إخواننا في الدين من أحسن الظن بأهلها ولم يكلف نفسه عناء البحث عنها والنظر في كلام العلماء الرادين عليها والمؤلفين في تزييفها، أو لم يصادف شيئا من تلك المؤلفات، لنفاد الكثير منها، ولأهل البدع ــ أراح الله الدين منهم ــ ولوع بإتلاف ما تصل إليه أيديهم من الكتب الكاشفة عن عوار بدعهم: واعوجاج طرائقهم ولو بشرائها وإحراقها، فإن لم يستطيعوا شددوا النكير على أصحابهم في الاضطلاع عليها، ونفروهم من مجالسة العلماء العاملين الذين ينشرون الحق جليا، ويبينون ما هم عليه من الزيغ، ويزعمون لأتباعهم ومن انخدع بهم أن ما يدعون إليه هو السنة وهو ما عليه السلف الصالح.
والله يعلم وأهل العلم يعلمون ــ أن ما يدعون إليه إنما هو البدعة الشنعاء، وما عليه سلف المبتدعة الطالح، وساعد على ذلك قلة تفقه الكثير في أصول الدين وفروعه، والجهل بما عليه السلف والخلف من صالحي هذه الأمة بالإعراض عن كتبهم القيمة الممتعة، والإقبال على تصانيف