فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 532

لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، فلما سمع حقيقة الخبر من يونس ارتفع اللبس، وزال عنه الإشكال. إلى أشباه لهذا كثيرة يعرفها المتتبع للوايات وأحوال الرواة وواسع الخبرة في هذا الشأن.

ومن النوع الثاني: ما روى محمد بن إسحاق عن داود عن عكرمة عن ابن عباس (( أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال: ثلاثا في مجلس واحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت. فارتجعها ) ). أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه ففي هذا من الإشكال والغموض ما في حديث مسلم عن ابن سيرين من مكثه عشرين سنة يحدثه من لا يتهمه أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وأمر بمراجعتها كما مر.

وكما جود الإمام الليث رضي الله عنه في رواية هذه القصة على وجهها الصحيح جود الإمام القرشي المطلبي مولانا أبو عبد الله الشافعي رواية هذه القصة فحكاها بسنده الصحيح في كتاب الأم له: (( أن ركانة ابن عبد يزيد طلق امرأته البتة ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني طلقت امرأتي البتة، والله ما أردت إلا واحدة. قفال النبي صلى الله عليه وسلم لركانة: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (يعني أمره بمراجعتها) فارتجعها. فزال الإشكال بهذه الرواية المجودة، وانتفى الغموض عن حديث ابن إسحاق كما زال برواية يونس وتجويد الليث عن حديث ابن سيرين. وسيأتي تمام هذا إن شاء الله تعالى في الباب الأول مبسوطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت