فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 532

الحجاب عن بعض تلك الأسرار، لعلموا انه لا يتوجه على أحكم حكيم، وأعلم عليم، شيء من السؤال، وإنما هو كما قال (لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون) أما أنه لا يسأل عما يفعل فلأنه الحكيم فيما أعطى وفيما منع، لا يجوز عليه الخطأ، ولا يحوم حول حمى عزته استحقاق لشيء من ملام وأما أنهم يسئلون فلأنهم عبيد، قد عمهم الكرم، وغمرتهم النعم، وجاءتهم النذر، وقد خلقوا للبقاء والدوام لا للفناه والانصرام، فمن آمن وشكر، تمت له النعمة فضلا من الله ورحمة، ومن كفر وعاند وجحد وتكبر وأعرض، أخذ به عدل أحكم الحاكمين، وسيق إلى الخلود في الجحيم وصحاحين لا ينفعه صحو، كما قال تعالى (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) وعلم أن الحق لله. وضل عنه ما كان يفترى على الله، من إلصاق أقذار أو زاره بأقدار الحق جل علاه وقطع النعم عن بارئها ومجريها عليه، وادعائها لنسفه )) والتعدي بها على أبناء جنسه.

وبعد، فمن أنكر القضاء والقدر فقد قال بنفي الكمال الواجب لربه من العلم المحيط والإرادة والقدرة وخرج من دين الأنبياء جميعا وكفره ومن آمن بالقدر ونفى المسئولية عن المكلف بسببه فقد جحدما وهبه الرب للعبد وما شكرز وقد أوضح الله لك الحق على أبين وجه وأوجزه في هذه الآية الكريمة (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء وتسئلن عما كنتم تعملون) فأثبت أن من ضل فقد شاء سبحانه ضلالته ثم أكد مع ذلك مسئولية هذا الضال عن عمله، فيتخيل الجاهل في هذا الكلام في حقه تعالى ما يخجل القلم عن تسطيره ولو تأمل لفهم وما وهم فغنه تعالى إنما أضل من شاء لأنه سبحانه قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت