في الأزل أن يعطيه من العقل والاختيار والاقتدار ما به يتمكن من التمسك بالحق ورفض الباطل، وينتفع به مز، انتفع من المهتدين وأن يرسل الرسول بالآيات الواضحات، والترغيب في الحق والترهيب من الباطل بما به يؤمن من يؤمن وقد علم بعلمه السابق الأزلي أنه لا يستعمل اختياره واقتداره إلا فيما يغضبه، وهو الغنى عن العالمين فشاء له ما علم انه يكون منه باختياره وأمره بما علم أنه يتركه طواعية لهواه غير آبه بنصح الصادقين الذين أرسلهم غليه وأيدهم! وآمن على أيديهم أمثاله وابتدأه بالإحسان والعطايا. وتقدم إليه بإرسال الرسول. والدعوة إلى دار السلام. ولم يقض عليه بعذاب في الآخرة ولا في الدنيا قبل إرسال الرسول. كما قال (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وكما قال: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث ف أمها رسولا يتو عليهم آياتنا) . فأبى واستكبر وقابل كرم سيده باللؤم. فعند ذلك طبع على قلبه وانتهى به الأمر إلى دار الهوان. وليس لأحد أن يتحكم على الواحد الأحد، فيقول: لم لم يمنعه وهو قادر على منعه؟ بل الأحدر به أن يوجه اللوم إلى العبد فيقول: لم لم يطعه وهو متمكن من طاعته؟ ولو أنه سبحانه؟ بدأ بتعذيب هذا المجرم لما يعلمه فيه لكان له الحق كل الحق في ذلك ولكن سر تعذبية يكون خفيا على غيره عز وجل. فقضى تعالى أن يظهر الأمر لكل ذي عينيين فعلم ما علم وأعطى وأجزل وبعث المرسلين فأمر ونهى فعمل العاملون باختيارهم على وفق ما علم فيهم فحقت كلمة العذاب على الكافرين وتمت نعمة الله على المؤمنين كرمامنه وفضلا لا استحقاقا لهم عليه فإن ما سبق منه من النعم عليهم لا يفي لشكر بعضه فضلا عن شكر