ويقر به أن الشارع إذا قال: لا تصل وأنت ترائي الناس كان معناه النهى عن الصلاة المقرونة بالرياء. ولم يكن معناه النهى عن الصلاة المقرونة بالإخلاص.
إذا علمت كل ذلك. تبين لك أن من نذر صدقة لميت: من نبي أو ولى أو غيرهما. منجزا أو معلقا على مرغوب فيه: من جلب نعمة أو دفع بلية وهو يعلم أن النذر من القدر. ويظن القيام بما التزمه. كان نذره من قبيل نذر التبرر الذي لا كراهة فيه على هذا القول الراجح. فإن وفي به كان للمتصدق عنه الأجر. وللناذر ثواب الإكرام والبر. ويكون متقربا بذلك النذر وبالوفاء به إلى الله. عابدا له لا للميت الذي تصدق عنه وجعل ثواب صدقته له. وهذا هو ما عليه المسلمون الناذرون بحمد الله. ومن ادعى عليهم خلاف ذلك فقد رماهم بما لا يقصدون. وما هم منه بريئون.
وقد علم المسلمون مما بينته السنة أن الموتى. يعلمون بزوارهم. ويسمعون سلامهم. ويردونه عليهم. وتعرض عليهم أعمال الأحياء، لاسيما ذوى قرباهم ويعلمون بما أهدى إليهم من الثواب. وبمن أهداه إليهم. ويسرون بذلك اتم مسرة. ويدعون لمن بعث إليهم بتلك الهدايا.
وقد علموا أيضا ان الأرواح العالية من أهل القرب من الله تعالى من الأنبياء والأولياء. أو سع علما وأكثر اطلاعا بإذن الله تعالى على من تعلق بهم من الأحياء بزيارتهم وحبهم، وحسن الاعتقاد فيهم، ونذر الصدقة لهم وأنهم مقبولو الشفاعة عند الله بفضله. فهم بنذرهم الصدقة عنهم في الشدائد التي تعبريهم. فإنما يرجون من الله أن يطلعهم على ذلك فيتشفعوا إليه في