كشف الضر عنهم وتيسير الخير لهم. وهؤلاء المسلمون الناضرون قد
رسخ في نفوسهم ان المقربين ليسوا اربابا ولا آلهة. ولا يستحقون من العبادة شيئا: لا كثيرا ولا قليلا. وإنما هم دعاؤهم وما آتاهم الله من تصرف وما ينشأ عن ذلك، أسباب ومسببات مقدرة بتقدير العزيز الحكيم. كما في سائر الأسباب والمسببات. فيعتقدون في كل ذلك أنه بالقدر ومن القدر ومفض إلى القدر. وقد تواترت رؤاهم ومشاهداتهم لما لا يحصى من بركات هذه النذور والوفاء بها، من التيسير واندفاع الشر. كما شاهدوا كثيرا من شؤم عدم الوفاء بها. وتواترت بذلك رؤاهم أيضا. وعاينوا تعجيل العقوبات الربانية على هذه المعصية.
ولا يستغرب البصير العارف بغيرة الله لنبيه وأو ليائه سبحانه. وانتصاره عز وجل لهم. لهم حصول ذلك لهؤلاء المتهاونين الذين ينذرون ولا يوفون. فإن لأوليائه تعالى الحق في هذا المنذور. فإذا لم يف الناذر فقد أكل الحقوق وتعدى على أحبائه عز وجل. فلا عجب أن يغضب الله لأوليائه ويسلط عليه ما شاء من العقوبة. زجرا للمتهاونين. وتبصرة للمعتبرين. وإذا نسب الناس هذا الضرر للصاحين المعتدى عليهم باغتيال حقوقهم. أو نسبوا النفع لهم إذا يسر لهم الخير على أيديهمن فإنما يريدون نسبة الشيء إلى سببه لا إلى خالقه. فإن أجهل المسلمين، بله علمائهم. قد رسخ في نفوسهم أنه لا خالق إلا الله. ولا مؤثر سواه.
ألا فليتق الله أولئك المبتدعة. وليكفوا ألسنتهم عن أهل (( لا إله إلا الله ) )ولا يرموهم بالشرك والكفر. فإنهم بالنذر للصالحين لم يلتزموا غلا قربة وهي الصدقة عنهم. أي جعلها لهم باعتبار ثوابها كما مر غير مرة وهم برجائهم