كتابا دل على مزيد تبحر وفضل، وتمسك بالسنة وما عليه السلف سماه: دفع شبه من شبه وتمرد: وقد طبع بحمد الله: في آخرين من عصره إلى الآن وقد بسطنا في فرقان القرآن الدلالة الواضحة في كتاب الله تعالى على ما أجمع عليه أهل الحق من تنزه الله تعالى عن الجسمية وخصائصها وفصلناه بتوفيق الله تفصيلا لا يدع مجالا لمن قرأه من المنصفين في أن دعوى ذلك الحراني على كتاب الله أنه لم يأت فيه التنزيه لله عن الجسمية ولوازمها فرية بلا مرية.
فننصح لإخواننا في الدين باستذكاره وتفهمه لا سيما من ابتلى بالاطلاع على تلبيس هذا الرجل وشيعته ولا بد أن نذكر لك في هذا الفصل جملة يسيرة تستبين بها دلالة القرآن على إدحاض هذا الزعم، وعلى ما عليه السلف رضى الله عنهم.
قال الله تعالى في كتابه العزيز (الله خالق كل شيء) والخلق في هذه الآية معناه إيجاد الأشياء على القدر الذي سبق به علمه واقتضته مشيئته في حجمها وشكلها وزمانها ومكانها وهذا الكلام العزيز في هذا الإيجاز الرفيع والإعجاز البديع هو صريح أو كالصريح في أن ماله قدر فهو حادث بعد عدم ومخلوق بعد أن لم يكن فكونه على قدر مخصوص من صغر أو كبر. وشكل مخصوص من تدوير أو تربيح أو غيرهما وصفة مخصوصة من نحافة أو سمن أو طول أو قصر ومكان مخصوص من علو أو سفل إلى ما يشبه ذلك هو سمة من سمات حدوثه ولازم من لوازم كونه مخلوقا وبرهان من براهين كونه ممكنا لا واجبا وأن ذلك ظاهر للفطر بأدنى