قدم الحاج فأنت طالق )) . ثم المعلق تارة لا يكون على وجه اليمين كما مثلنا. وتارة يكون على وجه اليمين وهو ما كان القصد الأول فيه إلى الحث أو المنع أو تصديق الخبر كقوله (( إن لم تحسني العشرة، أو إن كلمت فلانا أو إن لم يكن الخبر كما أقول فأنت طالق ) )فإن المقصود الأول في المثال الأول حثها على حسن العشرة، وفي الثاني منعها من كلام فلان، وفي الثالث أن يصدق فيما أخبر به. فما دام لم يحصل المعلق عليه فعقد الزوجية بحاله وإن حصل المعلق عليه وقع الطلاق، فإنه يقصد الطلاق عند وقوع المعلق عليه ولذلك جعل وقوع الطلاق عليها حانا لها. أو مانعا أو موجبا للتصديق، ولا خلاف بين أهل الحق من علماء الأمة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين المعتبرين في وقوع هذا الطلاق المعلق، متى تحققت الصف أو الشرط، سواء كان على وجه اليمين أم لا. ولم يقولوا رضي الله عنهم ذلك رجما بالغيب، ولكن مقتداهم في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما يقتضيه الفهم الصحيح لهما كما ستسمعه في الفصل الأول من هذا الباب.
أما الكتاب فقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنقسهن ثلاثة قروء) وقوله تعالى (الطلاق مرتان) وقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له) الآية وقوله تعالى (ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وقوله سبحانه