ملأه الجهل والغرور، فظن الكفر إيمانان وحسب البدعة سنة. وتخيل السنن بدعا. وسنشير إلى بعض تلك الأوهام إشارة وجيزة كافية إن شاء الله لمن أراد الحق من أهل الأفهام.
فاعلم ثبتك الله على الجادة اتي ثبت عليها عباده المرضيين أن العالم كله عاليه وسافله، بسائطه ومر كباته. أشخاصه وأنواعه. ذاته وصفاته. حادث بعد أن لم يكن. طرأ عليه الوجود بعد ما كان معدوما. وهأنتذا تعرف ذلك في نفسك وبنى نوعك، وما تشاهد في المواليد من معدن ونبات وحيوان وتستطيع أن تعلم ذلك فيما لم تشاهد حدوثه كالنجوم والجبال. فإنك إذا أحسنت التأمل في ذاته وصفاته فسترى أنه لا يحب له من ذاته شيء مما هو عليه من وجود وقدر وشكل وصفة ومكان خاص وجهة خاصة. فلا نصيب لذاته ولا لشيء من صفاته في الوجوب الذاتي. وإنما هو غريق في ظلمات الإمكان وكل ما هو ممكن فهو حادث لا محالة. وكذلك كل حادث وجوده فهو ممكن الوجود لا واجبه. فالعالم إذا حادث غير قديم. ممكن غير واجب. والحادث الممكن لا يستفيد وجوده من ذاته. وهو بديهى الظهور لا يرتاب فيه واهم فضلا عن فاهم. فإن تقدم الشيء على نفسه بديهي الاستحالة. وتأثير المعدوم في إيجاد ذاته واضح البطلان. ولا يستفيد أيضا وجوده من ممكن غيره. فإن هذا الممكن لا يملك الوجود لنفسه فكيف يفيده غيره؟. فإذا لابد لهذا العالم من ذات واجب وجوده لذاته. ممتنع عليه العدم لذاته. وذلك هو الله الواحد القهار. والرب الذي احسن كل شيء خلقه. والذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. ويجب له عز وجل التنزه الأتم عن الحدوث والإمكان ولوازمهما. فهو القديم الباقي. الذي ليس لوجوده ابتداء ولا انتهاء. الذي تتقدس ذاته عن أن يحد وجودها زمان