أو يحوم حول حماها التحيز في المكان. ويتعالى جنابه عن الاتصاف بالصغر أو الكبر. أو الشكل أو اللون. او أي شيء من خواص هذه الماديات. فهي منافية لوجوب الوجود. وكلها نقائص يتعالى عن الاتصاف بها واجب الوجود. والنقص علهي محال. ومن اعتقد فيه سبحانه الجهة والمكان وجوز علهي الحركة والانتقال. والصورة. والأعضاء والأجزاء. فقد انحرف عن جادة الصواب. وفارق معقول أولى الألباب. وما فهم السنة النبوية. ولا تبصر في الآيات القرآنية.
وفي كتاب فرقان القرآن. بين صفات الخالق وصفات الأكوان: من البراهين الناطقة بالحق. ما يبين لك غباوة هذه الفرقة. وسقوط هذه الطبقة. عن درجات أولى العلم. إلى دركات ما عداهم. فارجع إليه إن كنت في ريب من أمرهم. وقد وضعنا في هذا الكتاب فصلا خاصا في الرد على بدعة التشبيه والتجسيم. يزول به إن شاء الله كل لبس عمن قرأه متأملا منصفا.
ويجب له تعالى التنزه عن الاتصاف بالكيفيات النفسانية: كاللذة والالم والفرح والحزن والحقد والغضب والتعجب. وما أشبه ذلك من الانفعالات فكلها نقائص تنافي وجوب الوجود وكمال العلم والاستغناء الاتم. وذلك على الذات العلية محال. وما ورد في الكتاب والسنة من ذلك فهو مصروف عن ظاهره يعرف تأويله الراسخون في العلم. فكله إليهم.
ويجب له تعالى الوحدانية بأسمى معانيها، وأعلى جلالها في ذاته الغلية وصفاته المقدسة؛ فلا شبيه له؛ ولا نظير له؛ ولا شريك له؛ لا في وجوب الوجود ولا في استحقاق العبادة؛ ولا في خلق شيء من الأشياء؛ ولا