وفي كتاب الله الدواء لكل داء والشفاء من كل مرض، فإذا في كتاب الله علم أصول الدين. وما يجب أن يكون عليه الاعتقاد في ذات الله وصفاته فناظروا وصنفوا وصالوا بأسلحة الكتاب والسنة والمعقولات الصحيحة فاندحرت هذه البدعة وما يتصل بها، ولم يزالوا رضي الله عنهم يجدون في نصر السنة حتى خمدت نيران تلك الضلالة وكاد يلتئم الشمل.
فإذا بذلك الحراني قد ظهر يجدد ما اندرس من معالمها ويزيح الستار عن كتب تعيدها شابة في أذهان العامة، ومن لم ترسخ قدمه في علم أصول الدين. ككتاب عثمان بن سعيد الدارمي الذي نقض به دينه قبل أن ينقض على ذلك المعتزلي مذهبه، وكتاب التوحيد لابن خزيمة الذي سماه الإمام فخر الدين الرازي كتاب الشرك، وكتاب إبطال التأويلات لأبي يعلى الشهير بابن الفراء الحنبلي ونحوها لغيرهم، حتى ملأ أتباعه لا سيما ابن القيم اعتقادا لما لا يليق في جانب الحق من التركب والأجزاء والجهة والحركة والسكون وما إلى ذلك، وكان يرمى من قال بتنزيه الله وهم الصفوة من هذه الأمة بكل نقيصة حتى يسميهم معطلة، أي منكرين للخالق تبارك وتعالى، وعنه أخذ تلميذه ابن القيم هذه التسمية في كتبه حتى لقد سمى كتابا له: الجيوش الإسلامية في غز والمعطلة والجهمية، وسبق إيضاحنا لمراده بهذا الاسم في الفصل الذي قبل هذا، وكان كثير من أهل العلم يستبعد على ابن تيمية القول بهذه البدع لما يرون فيه من سعة بيان للحق الذي وفقوا عليه في الكتب التي ألفها قبل أن يرفع حجاب الحياء عن هذه البدع التي تحول إليها ودافع عنها بقية عمره، ومن أثنى عليه من أهل العلم فإنما أثنى