بيان أن حمل مرتان في الآية على الأمر بالتفريق لا يقتضي عدم وقوع الطلاق إذا جمع. وذكر عبارة العلامة الآلوسي في روح المعاني.
وعلى هذا القول هاتان مسوقتان لبيان العدد الذي تصح الرجعة بعده، والعدد الذي لا تصح بعده، وليس فيهما تعرض لوقت الطلاق. وقد تكفلت الآية التي في أول سورة الطلاق ببيان الوقت الذي يحرم فيه الطلاق. ومن قال بحرمة الجمع بين الطلقات مطلقا حمل الآية على القول الثاني، فقال: إن معناها: الطلاق المشروع لكم يكون مفرقا المرة بعد المرة، ففي الأوليين يكون رجعيا، وفي الثالثة لا تحل له إلا بعد زوج، فتقتضي على هذا القول إيجاب التفريق وحريم الجمع. وقد علمت أن كون الجمع معصية لا يوجب عدم لزومه، بل إذا جمع الطلقتين أو الثلاث كان واقعا مع كون الجمع معصية وحراما )) فعلى كل حال لا متمسك للمبتدعة بهذه الآية لا على ذاك القول، وهو ظاهر، ولا على هذا، لأن المعصية ليست ما نعة من وقوع الطلاق مجتمعا. ألا ترى الظهار جعله الله منكرا من القوال وزورا، ومع هذا لزمه حكمه. وليس القائلون بحرمة الجمع في حاجة إلى تكلف ارتكاب هذا التأويل الذي هو أبعد من موافقة النظم القرآني. ولهم في السنة والآثار ما يكفي للاحتجاج لرأيهم.
ولذلك عدل المحققون من السادة الحنفية عن الاحتجاج على هذه المسألة بهذه الآية واكتفوا بما يدل لها من السنة وآثار الصحابة كما نقله عنهم العلامة الشيخ محمد بخيت عليه الرحمة في كتابه (القول الجامع) . وقال الشريف الحسيني المحقق السيد محمود الألوسي في تفسيره (روح المعاني) في تفسير هذه الآية (الطلاق مرتان) هو إشارة إلى الطلاق المفهوم من قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن) وهو الرجعي ــ فهو