فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 532

(بيان ما زعموه حججا عقلية)

أما العقليات الظاهرة في نظرهم فهي قولهم. إن كل موجودين لا بد أن يكون أحدهما في جهة من الآخر، جهة الفوق أو غيرها، فأما موجود لا جهة له فهو معدوم لا مرجود. فتنزيه الله عن الجهة معناه الحكم بأنه معدوم لا موجود، فالقول بنفي الجهة تعطيل بلا شك، وكذلك قول المنزهين إنه سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه هو رفع للنقيضين فهو قول بعدم وجوده عز وجل فهذا هو الكفر الصراح، فكل هؤلاء المنزهين كافرون بالقرآن وبمن أنزل القرآن، وبما عليه أهل الفطر السليمة، ويزيدون في بيان هذا ما شاءوا مما يجتذب إليهم كل غر جاهل، وعامي هو من زينة المعقولات الصحيحة عاطل، والنور الذي يكشف لك هذه الضلالة أن تعرف أنهم عمموا المقسم حيث يجب تخصيصه، فإن الموجودين اللذين يقال فيهما ما ذكروه إنما يكون لهم ذلك إذا كانا جسمين؛ فإن الجسم هو الذي لا بد أن يكون في جهة ولا بد أن تكون نسبته مع الأجسام الأخرى الدخول أو الخروج فإذا نفيت الجهة أو هذه النسبة كان قولا بانتفاء وجوده، أما إذا كان أحد الموجودين ليس مما تجوز عليه الجهة لأنه ذات مقدس متعال كل التعالى عن الجسمية ولوازمها فنسبته الثابتة له مع غيره من الموجودات هي التنزه عن الدخول والخروج والاتصال والانفصال، والقرب والبعد للحسيات فإنها ــ أي هذه الحسيات ــ لا تعقل إلا بين موجودين كل منهما جسم والحكم بأنه لا يكون موجود إلا وهو في جهة وله أحد هذه النسب مع الآخر إنما هو حكم وهمى عامي لا يعرفه العقل الصحيح، ولا الفطرة السليمة. ويقرب ذلك لك بعض التقريب قول القائل (زيد إما أن يكون في الدار وإما أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت