فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 532

سبحانه شمال، ومن فوائد هذه الجملة الشريفة أنه ليس المراد باليمين في حقه تعالى ما يقابل الشمال فلا تكون العضو المتعارف في الناس، تعالى الله عن ذلك.

وجاء لفظ اليمين في الكتاب والسنة بدون ذكر اليد الأخرى. قال تعالى (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) فانظر إلى ما قال في تفسيره الإمام ابن جرير، إذا حملت اليمين على يمينه عز وجل، قال (( ولو تقول علينا محمد بعض الأقاويل الباطلة وتكذب علينا، لأخذنا منه باليمين، يقول لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة، ثم لقطعنا منه نياط القلب، وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ولا يؤخره بها ) )اهـ. فهأنت ذا ترى هذا الإمام المحدث الفقيه قد حمل اليمين على القدرة، ولم يحك فيه عن أحد خلافا ــ وأخرج الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تصدق بعدل تمرة) أي بمثلها (من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل) والفلو كعدو ويضم وكصنو المهر، قال الإمام الحافظ الفقيه أبو سليمان الخطابي في شرح هذا الحديث: (( ذكر اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول، فإن العادة قد جرت من ذوى الأدب بأن تصان اليمين عن الأشياء الدنية، وإنما تباشر بها الأشياء التي لها قدر ومزية اهـ ) ).

وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الذي يتصدق مخلصا من كسب طيب أن الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تصل إلى يد المتصدق عليه، قال الحافظ الكبير أبو بكر بن العربي: قوله عليه الصلاة والسلام (تقع في كف الرحمن) (( كلام صحيح يشهد له القرآن والسنة، فإن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت