فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 532

بين وجودنا ووجوده، وحياتنا وحياته، وعلمنا وعلمه ... إلى سائر هذا النحو من هذه الصفات وكذلك قال المحققون: إنه لا مشابهة بين هذا النوع من الصفات للمكن وبين الكمالات التي للغنى الحميد الواجب ذاتا وصفات إلا في مجرد الاسم، ولا اشتراك إلا في اللفظ فقط. وبهذا يتبين لك معنى قوله تعالى في صفة ذاته الحلية. وكمالاته المقدسة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وقوله تعالى (هو الحي) وقوله سبحانه (وهو العليم القدير) ، وأمثال هذه الآيات الشريفة من كل ما دل على انحصار هذه الصفات فيه عز وجل، وقصرها عليه ونفيها عما سواه. ولبعد ما بين حقائق هذه الصفات في الممكن وحقيقتها في الواجب تعالى قال بعض الفضلاء: (( إن إطلاق الوجود والحياة والعلم ونحوها على ما للمكن ما هو إلا بالمجاز ) )اهـ ما أردنا استعارته من الكتاب المذكور.

ومن هذا البيان يظهر لك واضحا أن قوله تعالى (وهو السميع البصير) هو تتميم لبيان نفى المشابهة له عز وجل بدفع ما عسى أن يقول واهم كيف يصح أنه ليس كمثله شيء، وفي الأشياء ما هو ذو سمع وبصر؟ فقيل إن حقيقة ذلك إنما هي له وحده، وما في الكائنات فليس من تلك الحقيقة في كثير ولا قليل، فهي مشابهة اسمية لاحظ لها في شيء من المعنى، وبالله التوفيق، وله الحمد.

(تتمة في الكلام على بعض المتشابهات)

يظهر لك بها ما قال السيد الشريف وما بينا به كلام ابن دقيق العيد

أرى من النصيحة لطالب الرشاد أن أختم هذا الفصل بالكلام على أمثلة من المتشابهات التي جعلوها محكما وغرروا بها العوام حتى تعلم أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت