من قبيل الإسناد المجازي، وتوحيده قرينة على إرادة هذا المجاز لفظية، وصرحوا بكفاية القرينة الحالية، ومثلوا لذلك بقول الموحد: أنبت الربيع البقل، وذكروا أن صدوره منه قرينة مانعة عن إرادة الإسناد الحقيقي، ولو ناقشت أجهل الجاهلين والجاهلات القائلين: (( يا نبي الله أو يا ولي الله اقض حاجتي ) )، لعلمت من جوابهم لك على البديهة، أنهم إنما يريدون بذلك هذا الإسناد المجازي، وإن لم يعرفوا تسميته باسمه الفني الاصطلاحي، فهم إنما يطلبون منه الشفاعة والدعاء والتسبب بأي نحو مما أعطاه الله من أنحاء التسبب، مع اعتقادهم الجازم أن ذلك راجع إلى محض تفضله ومشيئته عز وجل، وأنه الرب المستحق للعبادة وحده لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
ومن الظاهر المكشوف أن التوسل إلى الله بأحبائه لا يكون عبادة للوسيلة، ولا إشراكا لها مع المتوسل إليه عز وجل في تأثير ولا في صفة من صفاته الخاصة به سبحانه، وإنما هو عبادة له عز وجل وحده؛ فإنه هو الشارع له والآمر به، وكيف يكون شركا أو فيه شائبة شرك، وهو من سنن الأنبياء والمرسلين وأتباعهم من العلماء العاملين والأولياء المقربين. وقد علمه لأمته سيد المرسلين، وفعله هو وأتباعه من كمل المقتدين، وسيتضح لك ذلك مما نتلو عليك من الأدلة؛ فاستمع ثبتنا الله وإياك على الهدى وجنبنا جميعا مضلات الهوى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) ، والوسيلة