ووسع إطلاعا، وأسرع إغاثة، وأعلى نجدة من كل أولئك الأحياء في هذه الدنيا الذين يتملقونهم، ولا يرون حرجا في الاستغاثة بهم. وفي المواهب اللدنية، وكتب السير المعول عليها: أن أبا بكر الصديق شاكا في موته. فدخل عليه أبو بكر وهو صلى الله عليه وسلم مسجي بثوب ــ أي مغطى ــ فكشف عن جهه وقبل ما بين عينه وقال: (( بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيا وميتا: يا محمد اذكرنا عند ربك ولنكن منك على بال ) )وثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كان شعارهم، وهم يقاتلون المرتدين من أهل اليمامة أتباع مسيلمة الكذاب. أن يقولوا: يا محمداه. يا محمداه. وظاهر أن ذلك لم يكن للندبة، حاشاهم من ذلك. فإنما ذلك لا ستنزال نصر الله عليهم وبركته سبحانه بنداء اسم حبيبه وذكره صلى الله عليه وسلم.
بيان أن من وده عز وجل لأحبائه سرعة إغاثة المستغيثين بهم في غيبتهم وبعد وفاتهم
والإشارة إلى بعض أدلة الصوفية على طريق الرابطة
ومن لك أيها الموفق المنصف بأن يعلم أولئك المغرورون ان الرب جل جلاله هو الودود للمقبلين عليه. القائمين بأمره. لا ود يشبه وده ولا يدانيه؟ وان من وده إنزال الغوث والرحمة على من يذكر إحباءه ويناديهم ويستغيث بهم. ولو كانوا غائبين او متوفين. وقد أشير في الكتاب العزيز إلى ما هو أبلغ من ذلك في قوله تعالى (وكان أبوهما صالحا) قيل كان جدا سابعا فتبارك هذا الرب! ما أعظم وده! حفظ الغلامين الغافلين بمجرد نسبتهما