فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 532

نبي الله داود. والإنجيل المنزل على عبد الله ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم: عيسى. والقرآن المنزل على خير البرية نبينا محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام. وقد وكل الله حفظ هذه الكتب - سوى القرآن - إلى علماء الأمم فحفظوها ما شاء الله. ثم خلفت فيهم خلوف. فحرفوا بالزيادة والنقصان وتأويل ما لا يصح تأويله؛ كما حكى الله عنهم في كتابه. أما القرآن المجيد، فقد تكفل بحفظه كما قال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وما تكفل الله بحفظه فلا يضيع. ولن يضيع منه شيء: حتى يأتي أمر الله والله الحمد على ذلك.

وإنما تكفل الله بحفظه لأنه الآية الخالدة. والحجة الظاهرة؛ والمعجزة القاهرة الكبرى لخاتم النبيين. وقد ألفت كتب كثيرة في بيان وجوه إعجازه للخلق، فلا سبيل إلى استيفاء الكلام عليها هنا، ويكفيك أن تعلم أن الله تحدى به الخلق إنسهم وجنهم أن يأتوا بمثله. أو بسورة واحدة مثله أو من مثله، أو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وأعلن عجزهم. فمضت القرون وتوالت العصور وهو هو في محله الأعلى؛ وهم بمنزلتهم من العجز عن أن يأتوا ببعض ما يدانيه، أو شيء مما يقاربه؛ وإذا عجز العرب العرباء؛ فعجز المتعر بين أولى. وغاية ما استطاعوا أن يقولوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) (لو نشاء لقلنا مثل هذا) ولا شيء في تسجيل العجز على صاحبه أبين من هذا القول، فإن عسر عليك فهم هذا - وهو ليس بعسير إن شاء الله تعالى - فانظر إلى ما حوى القرآن من العلوم العليا في العقائد والأخلاق والشرائع التي ينتظم بها أمر المعاش والمعاد؛ وأخبار المرسلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت