فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 532

وأممهم، والإخبار بالغيوب السابقة والآتية، وما سوى ذلك من العلوم، والمنزل عليه صلى الله عليه وسلم أمي لم يقرأ كتابا، ولم يجالس عالما، من أمة أمية كذلك، تجد ذلك من أنطق الحجج على أنه كتاب الله وعلى أن المنزل عليه أفضل رسول الله حقا، وله صلى الله عليه وسلم آيات بينات غير هذه الآية الكبرى: القرآن العظيم، وهي كثيرة جدا حتى قال الإمام الأجل الشافعي! ما أوتى نبي معجزة إلا أوتى نبينا صلى الله عليه وسلم مثلها أو أكبر منها. تكفلت ببيانها كتب الحديث والسيرة.

ولا تظن أن ما هدى إليه الناس في هذا العصر من التوصل إلى الطيران في الهواء والغوص في الماء ونحوهما، هو من نوع تلك الآيات والمعجزات وإنما هو من ضروب الصناعات، وفنون الأمور المعتادة التي لا يزال الكريم يهدى إليها خلقه في الأجيال المتعاقبة لطفا بهم، وإحسانا منه إليهم تحقيقا لقوله تعالى (والذي قدر فهدي) أما المعجزات فليست من هذا النوع في كثي ولا قليل وإنما هو نوع من المقدورات الإلهية، التي لا طريق للبشر على التوصل إليها بحيلة ولا بصنعة، كائنا من كان، بل ولا لمن جرت على يديه نفسه من الأنبياء والمرسلين. ولذلك سميت آية لأنها تنادى بصدق رسالة من أجبراها الله على يديه. وسميت معجزة لعجز الخلق عن الإتيان بمثلها، لأنها ارتفعت عن قدرهم، وجاوزت حدود عاداتهم. ومن هذا القبيل كرامات الأولياء. وهي حق يجريها الله على أيديهم وبسبهم في حياتهم وبعد وفاتهم. وأولياء الله هم الذين أمنوا وكانوا يتقون فإن ظهرت خوارق العادات على يد من ليس بهذا الوصف، لم تكن كرامات، وإنما تكون إيقاظات إن تاب بسبها، وإلا كانت نقما من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت