فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 532

وسيجيئ لك فرغنا من تقرير الوجهين فيها أنه لا متمسك لهؤلاء المبتدعة في هذه الآية، لا على هذا القول، ولا على ذاك.

بيان أن الراجح في معنى مرتان العدد لا التفريق, وذكر كلام الإمام محمد ابن الجرير الطبري في ذلك وما يؤيده

قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة تسع وثلاثمائة رضي الله عنه: القول في تأويل قوله تعالى (الطلاق مرتان فإسماك بمعروف أو تسريح بإحسان) . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والقدر الذي تبين به زوجته منه )) . ثم ذكر من طريقين عن عروة بن الزبير، وعن قتادة بسندين، وعن بان زيد، وعن السدى، وعن عكرمة بأسانيده بألفاظ متقاربة، والمعنى واحد: (( أن الرجل كان يطلق ما شاء، ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته. فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ولا تحلين مني. قالت له كيف؟ قال أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك. فإذا دنا أجلك راجعتك. فمتى تحلين؟ فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى(الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) . الآية فاستقبل الناس الطلاق جديدا من كان طلق، ومن لم يكن طلق. وفي بعض ألفاظ رواية قتادة (( كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته، ثم يراجعها لا حد في ذلك. هي امرأته ما راجعها في عدتها، فجعل الله حد ذلك يصير إلى ثلاثة قروء. وجعل حد الطلاق ثلاث تطليقات ) ). وفي رواية ابن زيد: (( كان الطلاق قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثا تطليقات ) ). وفي رواية ابن زيد: (( كان الطلاق قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثا ليس له أمد يطلق الرجل امرأته مائة، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تحل كان له ذلك وطلق رجل امرأته حتى إذا كادت أن تحل ارتجعها، ثم استأنف بها طلاقا بعد ذلك ليضارها بتركها حتى إذا كان قبل انقضاء عدتها راجعها، وصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت