ومع هذا السعي البليغ منهم فقد ترك بعد موته من تلاميذه أئمة ابتداع تفقهوا في البدعة عليه وتخرجوا به في الضلال والإضلال وأعلاهم في ذلك قدرا وأوسعهم في تحسين ما لا يحسن من بدع الشيخ احتيالا الأستاذ ابن زفيل الشهير بابن القيم وكان أبوه قيم المدرسة الجوزية ولذلك يقولون أحيانا ابن قيم الجوزية يعنون بها تلك المدرسة، كان أتبع لشيخه ابن تيمية من ظله واعتقد فيه أنه يرجح على كل من تقدم من أئمة المسلمين وأفنى عمره في خدمة بدع أستاذه بفنون من التلبيس فيؤلف في السيرة النبوية، وفي الفوائد الصوفية، وفي المواعظ ويدس في خلال ذلك من حشو شيخه وأضاليله ما استطاع ثم يعود إلى ما يعرفه العلماء وكثيرا ما يحكى المسألة المجمع عليها بين العلماء أجماعا ظاهرا كمسألة وقوع الطلاق الثلاث المجموع ثلاثا فيذكر فيها خلافا فيقول قالت طائفة بذلك ويجتج لها ويطيل الاحتجاج وقالت طائفة أخرى بوقوعه واحدة ويطول الاحتجاج بما يظنه حجة من أوهام شيخه وقلما سيلم له كتاب من تشغيب ودس وتهويش وقد جمع شواذ شيخه في قسيدة سخيفة نونيه بلغها ستة آلاف بيت تقريبا وكان إخوانه وتلاميذه يخفونا خوفا من العلم وأهله حتى وقعت في يد شيخ الإسلام تقى الدين أبي الحسن على السبكي فكتب عليها كتابة سماها السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ــ وقد وضع العلامة الزاهد الكوثري تكملة لهذا السيف وأجاد كل الإجادة وقد طبع كلاهما نصيحة للمسلمين ومن قرأ هذه المنظومة النونية، وهو من أهل العلم، وقرأ كتب شيخه: لا يرتاب