فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 532

في أنه نسخة منه، وصورة كاملة له فإنه يرمى من تقدمه من محققي أهل العلم وأكابر العلماء المتقين بأنهم أعداء الإسلام، والخارجون على كتاب الله وسنة خير الأنام، ولا ذنب لهم عنده إلا أنهم على محجة التزيه، ولم يقولوا بما قال به أستاذه من التجسيم والتشبيه، وقد أنصفه الزاهد الكوثري في كتابه (التكملة) في الصفحة السادسة إلى العاشرة.

ولابن القيم كتاب سماه (غز والجيوش الإسلامية، للمعطلة والجهمية) جمع فيه ما تشابه من الآيات والأحاديث، لا فرق بين صحيحها وسقيمها وموضوعها، ليثبت بذلك ــ في زعمه ــ الجهة لله تعالى عما يقول، وعني بالمعطلة والجهمية كل من نزه الله تعالى عن الجهة وغيرها من لوازم الأجسام. ومن قرأ هذا الكتاب منصفا علم مقدار جهالته وتهوره على الله ورسوله. وعلماء الأمة المحققين، سلفا وخلفا، وأن الرجل قد أصيب بداء أستاذه وأصبح فيه ذلك الداء مرضا عضالا ملك عليه جميع أعصابه ومشاعره، فأصبح لا يعقل إلا بعقله، ولا يقول إلا بقوله؛ حذو النعل بالنعل، ومن العجيب أنه يعلم أن شيخه كان في القرن الثامن الهجري، وقد سبقته سبعة قرون، فيها الصحابة والتابعون، والأئمة المتبوعون، والأكابر الإخصائيون في أصول الدين وفروعه، وعلوم الكتاب والسنة، وأولو الأنظار الدقيقة، وأصحاب المعارف العالية، والمقامات السامية، وكلهم على قلب رجل واحد. ولسان ناطق واحد، أن الله تبارك وتعالى له الغنى الأتم عن الزمان والمكان، وكل لوازم الإمكان، فيجئ شيخه هذا بعده كل تلك القرون، فيقول بقول من شذ من الخوارج والمارقين، أتباع اليهود في الجهة والتجسيم، ويزيد عليهم بما لم يسبقه إليه أحد من المسلمين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت