فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 532

بل قد تجب الاستغاثة بالمخلوق إذا تعينت طريقا للإنقاذ من حرق أو غرق أو انتهاك عرض أو سفك دم حرام أو نهب مال محترم.

وألفت نظرك إلى قوله عليه الصلاة والسلام (( من يسر ومن فرج ) )حيث نسب التيسير والتفريج إلى غير الله إسنادا للفعل إلى السبب وهو ما يسمى في علوم البلاغة بالمجاز العقلي ليرفع الحرج عن أمته في أمثال ذلك ولا يريد المسلمون إلا هذا المعنى الذي نطق به نبيهم بل وكتابهم، فإذا قال القائل منهم نفعني النبي أو الولي، أو أخذ بيدي أو أغاثني فلا يعنون إلا هذا الإسناد المجازي وإن لم يعرفوا لفظ المجاز فقد استقر في نفوسهم معناه بما وقر فيها من نور التوحيد الذي قلع عنهم كل شرك كما قال عليه الصلاة والسلام (( إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرتكم هذه ) )الحديث: وطمأنه ربه على أمته، فما كان يخشى عليهم أن يشركوا بعده وصرح بذلك صلى الله عليه وسلم، وإنما الشرك الذي جاء في صحاح الأحاديث في هذه الأمة فهو في آخر الزمان حين يرفع القرآن ولا يبقى في الأرض من يقول الله الله كما يرشد إليه استقراء الأحاديث الواردة ي هذا المعنى.

ومن ذا الذي يقول وهو من أهل العقول إن الغريق ونحوه إذا استغاث بمخلوق لينتشله وهو يعلم أنه من الأسباب العادية يكون بالله كافر أو في عبادته مشركا. فإن قالوا. إنه لا بأس بالاستغاثة بالأحياء القادرين أما بالأموات فهو الكفر والشرك. فإن كانوا لا يؤمنون بالكتاب والسنة ويرون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت