فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 532

من مات من الأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين، قد صاروا جمادا لا حياة لهم ولا سمع ولا بصر ولا اقتدار على دعاء وشفاعة عند مولاهم عز وجل وأنهم سقطت أقدارهم عند ربهم بموتهم وانتقالهم من دار العمل والتكليف إلى دار الجزاء والتشريف، وهذا ما لا يعقل؛ فما كان يصح لهم أن يقولوا إلا إن هذه الاستغاثة عبث لا شرك، فإن من استغاث بالجماد أو ناداه وهو يعلم أنه ليس برب كان عابثا بهذا العمل لا مشركا ولا كافرا. ولكنها الأهواء إذا غلبت دفعت بصاحبها إلى أن يقول ما لا يصح في معقول ولا يثبت في منقول.

(بيان قوة حياة النبيين والصديقين ومن قاربهم من الصالحين)

ولو زال عن أسماعهم حجاب الهوى وحمية التعصب لسمعوا الله يقول في الشهداء الذين هم دون الأنبياء بدرجات: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) بل نهى عن حسبانهم أمواتا، فقال (ولا تحسبن الذين قتلوا ي سبيل الله أمواتا) ولم يكتف بذلك حتى صرح في حقهم بالحياة ولوازمها في بقية الآية.

والمعنى الذي لأجله نال الشهداء تلك الدرجة من الحياة هو بذلك حياتهم الدنيوية في مرضاة الله تعالى حتى انتهت في سبيله وفنيت في طاعته فعوضهم منها هده الحياة العليا الباقية الكاملة، وما شهادة الشهداء إلا قبس من ضياء جهاد الصديقين في ربهم عز وجل، وأين جهاد الشهداء والصديقين من جهاد النبيين؟ فما الظن بسيد المرسلين عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟ فلا جرم تكون حياتهم في القبور ولوازم تلك الحياة أتم وأكمل من حياة الشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت