فيكون كقوله عز وجل: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) ) .
يعني سبحانه وتعالى: ولا يبتدئ بالحلف بالله ولا يتمادى في المضي عليه من كان من أولى الزيادة في الدين، واليسار في المال، على أن يمتنع من إيتاء ذوى القرابة والحاجة ما كان يعطيهم من الخير، لما بدر منهم من إساء، وليعفوا فلا يؤاخذوهم، وليتجاوزوا عن إساءتهم، وليكفروا عن أيمانهم، فإن ذلك مما يوجب غفراني لهم، ألا تحبون أيها الناقضون لتلك الأيمان المكفرون لها أن يغفو الله لكم. نزلت في الصديق رضي الله عنه حين حلف ألا ينفع قريبه مسطحا بنافعة، إذ بدر منه في حق الصديقة ما برأها الله منه، فقال أبو بكر حين سمعها (( إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا ) )وأجرى عليه ضعف ما كان يجري عليه قبل ذلك، وقال: (( لا أقطع عنه الصلة أبدا ) ). وفي هذا من الحث للعباد على العفو عن المسيئين إليهم ما لا تستطيع العبارة عنه.
ولما تجاوز لعباده سبحانه عن المضي على حلفهم به سبحانه وندبهم إلى الحنث فيها بل رغبهم فيه نقلهم إلى نوع آخر من فضله، وصنف ثان من بره، وتجاوزه عز وجل فقال: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) .
وقد فسرت الصديقة وآخرون رضي الله عنهم لغو اليمين بقول الحالف: إي والله وبلى والله، مما جرت به العادة من غير قصد إلى الحلف وعقد القلب عليه، ورواه عنها البخاري في صحيحه، فكأنه تعالى يقول: لا يؤاخذكم باليمين التي سبقت إليها ألسنتكم إثباتا أو نفيا، من غير قصد