الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء ولا أولئك رواه البخاري وغيره. ولهذه نظائر كثيرة يعرفها التتبع لكتب السنة، والفقيه في كتاب الله؛ ولهذا كان منهم من يتوضأ من لمس المرأة ومنهم من لا يتوضأ من ذلك. ومنهم من يتوضأ من مس الذكر بلا حائل ومنهم من لا يفعل ذلك. ومنهم من يجهر بالبسملة ومن لا يجهر بها ومن يتركها. ومن يقنت في الصبح ومن لا يقنت إلا في الوتر ... إلى أشباه ذلك وهي كثير جدا في الفروع الاجتهادية، وما كان يعيب بعضهم بعضا بذلك، ولا يدعه به، حتى كان يصلي بعضهم خلف بعض.
وقد يكون من أسباب الخلاف علم بعضهم بالمنسوخ دون الناسخ فيعمل بالمنسوخ حينا حتى إذا نبه على الناسخ وعرفه رجع عن رأيه فتصير المسألة إجماعية، ولا يسوغ العمل بعد ذلك بهذا الرأي الذي رجع عنه صاحبه بعد علمه بالناسخ فإن ذلك يكون خرقا للإجماع وخروجا عن الجماعة: ولذلك نادى أمير المؤمنين عمر في خلافته بتحريم المتعة وتحريم بيع أمهات الأولاد، وجعل الطلقات الثلاث ثلاثا إذا جمعت في كلمة، لا واحدة إعلانا للناسخ في ذلك كله وردا منه لمن جهل هذه السنن إليها كما سبق في الفصل الثالث من الباب الأول واضحا مبسوطا.
واعلم أن في هذا اوفاق في أصول الدين وفروعه التي تواترت أو وقع