فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 532

الإجماع عليها. وفي هذا الخلاف في الفروع التي يصح الخلاف فيها أبلغ الرحمة للأمة، وأعم النعمة، والفضل الأوسع من الله عليها: أما الرحمة في ذلك الوفاق فلئلا تكون أصول هذا لادين لعبة للتلاعبين فيصاب هذا الدين بعبثهم كما أصيب ما قبله من دين النبيين؛ فابتدع اليهود في دينهم التشبيه للرب عز وجل بمخلوقاته ـــ تعالى الله عما يقوون علوا كبيرا ــ وغير ذلك، وابتعدوا عن التنزيه له عز وجل عن سمات الحدوث من الجسمية ولوازمها من الحركة والسكون، والقيام والقعود، والمكان والجهة، وابتدع النصارى في دينهم التثليث وغيره، وتركوا التوحيد. فكفر الفريقان وهم يحسبون أنهم مؤمنون.

فأكثر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز من بسط هذه الأصول، وتقرير الأدلة عليها، وعلم عباده بهذا الاستدلال الطريق المثلي في الاستدلال، وأعطاهم بذلك القواعد الكلية حتى يستدوا بما علموا على ما جهلوا، وبما صرح به على ما لم يصرح به. فاستدل لهم بنفي اللازم على نفى الملزوم مع بيان الملازمة إن لم تكن بينة في أصل الفطرة. وبوجود الملزوم على وجود اللازم، إلى غير ذلك مما يبين عادة فلي علم المنطق. ألا ترى إلى قوله تعالى في الاستدلال على التوحيد (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا ... إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) وقوله (عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون .. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) وقوله بعد ذكر التوحيد (الحي القيوم هو الرحمن الرحيم .. ) إلى غير ذلك مما لا يحصى. وإلى ما حكى عن خليله من قوله: (ربي الذي يحيى ويميت) يعنى وغيره لا يحيى ولا يميت. وقوله عليه السلام (إني وجهت وجهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت