وهذا من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، حيث أخبر أن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيا، فكان كما أخبر. فلما انتقل عمر رضي الله عنه إلى جوار ربه بدأت بذور الفتن تنمو وتتشعب حتى ظهر مصداق ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرق.
الكلام على الروافض، وإنتهاز المبتدعة الفرص في خطأ بعض الرواة أو غموض عبارته.
وكان من أشدها على الإسلام وأفسدها لأمور الدين، فرقة الروافض ومن انخدع بهم من الشيعة فجعلوا يختلقون الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفترون الأباطيل على أصحابه الكرام، لا سيما الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ووجدوا لأهوائهم مرتعا خصيبا فيما يكون من بعض رواة السية المطهرة من غلط لنسيان أو سوء حفظ أو قلة ضبط، فيز عمون في الغلط أنه الصواب، ويبنون عليه ما شاء لهم الهوى. وربما اكتنف الغموض بعض عبارات الرواة لأن المراد كان ظاهرا إذ ذاك بقرائن الأحوال، أو برواية أخرى واضحة يتكفل وضوحها بكشف ذلك الغموض، فيعمدون إلى ذلك القول الغامض المشكل فيتخذونه ذريعة لأغراضهم من تحويل المسلمين عن دينهم، وإفساد عقائدهم وأعمالهم في عباداتهم ومعاملاتهم وأنكحتهم وطلاقهم، فإذا أعياهم وجود الغلط في الراوي، أو الغموض، لم يجدوا على أنفسهم كلفة في الكذب والاختلاق.
فبين هذا الصنف الروافض ومن شايعهم من إخوانهم المبتدعة ومنهم ولدت هذه البدعة، وفي أحضانهم ترعرعت وفي حشائش غلط بعض الرواة أو غموض عباراتهم رعت، وعلى الأكاذيب وتصحيح ما لا يصح نمت واستفحلت، ولولا ما من الله به من حفظ هذا الدين إلى أن يأتي أمر الله لضاع الإسلام بعبث هؤلاء المفسدين، تلاعب أولئك المارقين، ولكن