(ذكر بعض ما ورد من الأحاديث الثابتة، والآثار الصحيحة
في استغاثة الناس به صلى الله عليه وسلم، في حياته وبعد وفاته)
ولنتبرك بذكر شيء من فعل الصحابة الكرام معه صلى الله عليه وسلم إذا دهمتهم الخطوب وعرتهم الملمات ونزل بهم ما لا يطيقون من فزعهم إليه. وشكواهم واستغاثتهم واستشفاعهم به. فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمات. ومن أصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ أخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة أنه شكا إليه صلى الله عليه وسلم النسيان لما يسمعه من حديثه الشريف وهو يريد أن يزول عنه ذلك، فقال رضي الله عنه: يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا فأنساه فأحب أن لا أنسى. فقال صلى الله عليه وسلم (( ابسط رداءك، فبسطه فقذف بيده الشريفة من الهواء في الرداء ثم قال ضمه، فضمه قال أبو هريرة فما نسيت شيئا بعد ) )
فها هو أبو هريرة يطلب منه عليه الصلاة والسلام عدم نسيان شيء وهو مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل. فلم ينكر عليه، ولم يرمه بشرك لما يعلم كل أحد من أن الموحد إذا طلب ذلك من ذوى الجاه عند الله فللا يريد منهم أن يخلقوا شيئا. ولا هو معتقد فيهم شيئا من ذلك. وإنما يريد أن يتسببوا له بما أقدرهم الله عليه من دعاء، وما شاء الله من تصرف وها أنت ذا ترى أنه عليه الصلاة والسلام أجابه إلى طلبه: ولم ير وأنه دعا له في هذه القصة، وإنما غرف من الهواء فألقاه في الرداء، وأمره فضمه إلى صدره. فجعل الله ذلك سببا بفضله لقضاء حاجة أبي هريرة. وكذلك لم يقل له عليه الصلاة والسلام: ما لك تسألني والله أقرب إليك مني؟ لما هو ظاهر عند كل أحد أن المعول عليه في قضاء الحوائج ممن بيده مقاليد