فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 532

رضي الله عنهما أن سائلا سأله عن قريب له طلق امرأته ثلاثا مجموعة، فقال للسائل: (( إن صاحبك لم يتق الله تعالى فلم يجعل له مخرجا ) )، وسيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. فقد أفادت هاتان الآيتان الكريمتان لزوم الطلاق لمن طلق مجموعا أو مفرقا، مباحا كان أو معصية بالمنطوق وفحوى الخطاب في الأولى وبالمفهوم في الثانية. ألا ترى إلى قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) حيث أطلق الأمر، فلم يقيده بغير الوقوع في العدة، فدخل في أفراده جزئيات هذا المطلق من طلاق مجموع أو مفرق، وإلى قوله سبحانه (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ، حيث لزمه من الطلاق ما كان في غنية عنه لو امتثل الأمر. وإلى قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) حيث رغب عباد في امتثال ما أمرهم به بهذا الوعد الشريف، ورهبهم من مخالفة الأمر وترك التقوى بهذا الوعيد المأخوذ من مفهوم الآية، كأنه يقول: من لم يتق الله فيرتكب ما حرم عليه أو ما هو خلاف ما ينبغي، بأن ضار المطلقة بطلاقها في الحيض، أو جمع الثلاث دفعة، لزمه ما قال. فكثيرا ما يندم ويقع في الضيق، فليس أهلا أن أجعل له مخرجا فليذق وبال مخالفته. فهذا كله صريح أو كالصريح في أن من خالف الله ورسوله في أمر طلاق امرأته فطلق على ما لا ينبغي، لزمه ما قاله، فضاق عليه الأمر فلا يلومن إلا نفسه. وسيأتيك في أدلة السنة ما هو صريح في لزوم الطلاق إذا كان معصية، واحدا أو متعددا، مجموعا أو مفرقا، فانتظر.

ومن أدلة الكتاب قوله تعالى(الطلاق مرتان).

اعلم أن المبتدعة القائلين بأن الطلاق الثلاث المجموع لا يقع أو يقع واحدة، قد شغبوا على الناس بهذه الجملة الشريفة، يحسبون أنها تؤيد مدعاهم، وهي بريئة مما ألصقوها به. فأنت في حاجة إلى شيء من البسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت