بتحريمه إذا وقع في الطهر، فإن جمع الطلقات حرام عند غير الإمام الشافعي إذا كان بكلمة واحدة أو بكلمات في مجلس واحد، بل ولو كان في طهر واحد. ولهم على ذلك من السنة المطهرة ما يجعل رأيهم قولا محترما ينبغي أن يحذر الورع من الوقوع في خلافه، ولا يلزم من كون الطلاق في الحيض معصية باتفاق الأئمة بشرطه المعروف في الفروع، وهو أن لا تكون طالبة له كمختلعة. وكونه معصية في الطهر إذا جمعه عند من قال بتحريم الجمع ــ لا يلزم من كونه معصية أنه لا يلزم وقوعه مفرقا كان أو مجموعا، فإن الله تبارك وتعالى قد قال في هذه الآية الكريمة (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ، ومعناه: من يخالف أوامر الله في هذه الآية وغيرها، كأن أوقع الطلاق في الحيض أو جمع الثلاث، فقد عرض نفسه للضرر، فلو لم يكن طلاقه واقعا ما كان ظالما لنفسه.
وقال عز قائلا في الآية التي بعدها (ومن ينق الله يجعل له مخرجا) ، يعني من لم يتعد حدود الله التي حدها في كتابه وبينها على لسان رسوله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، يجعل له مخرجا من الضيق في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك دخولا أوليا عدم مخالفة أوامره تعالى، وإرشاده سبحانه في أمر الطلاق، بأن يطلق للعدة ولا يجمع بين الطلقات، فإن جمعها وإن لم يكن حراما عند الشافعي فهو مكروه أو خلاف الأولى. من فعل تلك التقوى يجعل له مخرجا مما عسى أن يقع في شأن الأزواج: من الغموم والوقوع في المضايق، ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب. وقد صح عن الإمام على كرم الله تعالى وجهه في تفسير هذه الآية (( لو أن الناس أصابوا حد الطلاق ما ندم مطلق قط ) ). وصح عن الحبر ابن عباس