كما هو موضح في محله من كتب أصول الفقه. فالمعنى: لا جناح عليكم إن كان منكم طلاق ما لم تمسوهن ... الخ. وفي الآية الثانية: إن كان منكم طلاق من قبل أن تمسوهن ... الخ. (فطلاق) المفهوم من (طلقتم) في الموضعين عام كما ترى، يشمل الطلاق الثلاث المجموع بكلمة واحدة وغيره، وكذلك قوله تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف) أوجب المتعة سبحانه للمطلقات وهن في هذه الآية بعض المدخول بهن وبعض غيرهن. كما هو مفصل في الفروع، ولم يفرق سبحانه في هذا الطلاق في هذه الآية والآيات التي تلوناها عليك بين طلاق مفرق أو مجموع، بل ولا بين أن تكون المطلقة قد طلقت في طهر أو في حيض.
ومن أدلة الكتاب قوله تعالى (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) أي في وقت عدتهن، وهي الأطهار كما هو رأى إما منا الشافعي والإمام مالك ومن وافقهما. أو مستقبلات لعدتهن وهي الحيض كما هو رأى الإمام أبي حنيفة ومن وافقه. والأمر من قبيل المطلق كما لا يخفى وهو مقيد هنا بالعدة فقط. ومعناه: إذا أردتم تطليق نسائكم فليكن هذا الطلاق وهن في الطهر الذي لم يجامعن فيه. ولا فرق في ذلك الطلاق بين أن يكون مفرقا أو مجموعا كما هو مذهب الإمام الشافعي ومن وافقه في أن الجمع في الطلقات غير حرام متى كان في الطهر، وإنما تفيد الآية الكريمة على رأيهم تحريم الطلاق في وقت الحيض فقط، سواء كان مفرقا أو مجموعا. والحرمة فيه للحيض لا للجمع. ومع ذلك فهم يقولون بلزوم الطلاق إذا وقع في الحيض مجموعا كان أو مفرقا كما يقول الآخرون بذلك اللزوم، إلا أنهم يزيدون مع الحكم بلزوم الطلاق مجموعا الحكم