فصل في توضيح بطلان القول بأن الذبح للميت والنذر له شرك
وتحقيق أن ذلك من القرب الواصل نفعها إلى الحى والميت جميعا
زعم أولئك الذين ساء ظنهم بالمسلمين من غير مبرر أن من ذبح لنبي أو ولى أو نذر له شيثا فقد أشرك، لأنه بذلك قد اتخذهم أوثانا، وعبدهم بالذبح لهم والنذر لهم، كما كان يذبح المشركون وينذرون لأوثانهم تقربا إليها وعبادة لها.
ونقول: هذا الكلام من قائله لا يعدو ان يكون ناشئا عن التباس شائن في ذهنه، أو تلبيس قببح لا يليق بعالم بالدين، خبير بأحوال المسلمين ومقاصدهم، فإن المسلم إذا ذبح لميته، أو لنبيه. أو لولى من أولياء الله، أو نذر الذبيحة للنبي أو الولي فهو لا يعنى بذلك إلا التصدق عنه بذبيحته. وجعل ثوابها له ولم يعتقد فيه ربوبية ولا خاصة من خواصها، وإنما اعتقده عبدا، يهدى إليه، ويتصدق عليه، ويرتجى خير الله بإكرامه، أما المشرك فيعتقد في وثنه أنه رب مستحق العبادة فيعبده بذبح الذبائح له، رجاء جلب الخير ودفع الضر الذين يعتقد استقلال وثنه بهمان كما يذبح الموحدون نسائكهم لرب العالمين، يرجون ثوابه؛ ويخافون عذابه سبحانه، وقد سبق لك فيف الفصول السابقة أن أنواع الخضوع الظاهري لا تكون عبادة شرعا، إلا بشط ان يقارنها اعتقاد الربوبية أو شيء من خصائصها، كالاستقلال بالنفع والضر لمن خضع له بها. كما عليه المشركون في ذبحهم لأوثانهم. وسجودهم لها وغير هما وأين