فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 532

الظواهر المتبادرة المفيدة لتشبيه الله تعالى بخلقه.

(بيان شيء من تفسير سورة الإخلاص)

وكيف لا وهم يقرءون قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وسورة الإخلاص التي جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم تعدل ثلث القرآن لما اشتملت عليه من التوحيد وكمال التنزيه وقطع عرق المشابهة بين الخالق جل علاه وبين المخلوق. ومعنى الأحد فيها الذي كمل في وحدانيته فإن ما نسب له من الصفات اللائقة به هو ما كان على أكمل وجه وأتمه وأعلاه كما وضع سبحانه القاعدة في ذلك بقوله تعالى (وله المثل الأعلى في السموات والأرض) فانظر كيف سمى صفته بالمثل، وهو الأمر العجيب الفخيم الشأن، وعرفه باللام، ووصفه بالعلو، بل بالفرد الكامل من العلو، ولذلك قال بعض الأجلة في تفسير اسمه تعالى (أحد) إن المراد به المتصف بالواحدية التي لا يمكن أن يكون أزيد منها ولا أكمل، فهو ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد خارجا وذهنا، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز، وعن المشاركة في حقيقته وخواصها كوجوب اوجود، والقدرة الذاتية، والحكمة التامة المقتضية للألوهية، وهكذا قال القاضي ناصر الدين في تفسير هذا الاسم الكريم. ومن قال من الحشوية (( إنه هو اواحد في الألوهية لا غير ــ فقد ظن أن الألوهية لا تقتضى نفى التركب عنه عز وجل، ولم يدر أن الوحدانية في الألوهية تستلزم نفي جميع ما يستلزم الحدوث من الجسمية والتركب وغيرهما عنه عز وجل، وليس المراد بكونه أحدا الواحد العددي كقولنا شخص واحد إجماعا، فإن الجملة على تقدير إرادة هذا المعنى تكون قليلة الجدوي، بل معدومة الفائدة، وفسر الحبر ابن عباس(الصمد) فقال هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، الشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت