فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 532

الجهلة ومن أشبههم في طلب تأويل هذه المتشابهات اضطر كثير من السلف أيضا إلى بيان التأويلات الصحيحة على ما تقتضيه اللغة التي نزل بها القرآن وأفاضوا في بان الأدلة العقلية والنقلية الدالة على أن ما سموه تأويلا ليس هو بالتأويل الصحيح، ولا بمراد لله ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا تعلم أن السلف كلهم متفقون على أن كل ما أوهم من النصوص الجسمية أو شيئا من لوازمها في حقه عز وجل فالله منزه عن الاتصاف بشيء منه. وهذا الظاهر غير مراد منه قطعا لا خلاف بينهم في ذلك، ومن تأول النصوص بهذه المعاني الظاهرة عند العوام فليس هو من السلف ولا تابعا لهم، ومع اتفاق السلف على ما ذكر من الصرف عن الظاهر الذي يتوهمه الجاهلون فأكثرهم اكتفوا بهذا القدر ولم يخوضوا في بيان التأويل المراد لأنه ليس مما يجب معرفته على التعيين. وقد يكون للفظ معنيان صحيحان فالحكم على أحدهما بكونه المراد دون الآخر تهجم على حرم الغيب لا مسوغ له في نظرهم، والكثير منهم ــ رضي الله عنهم ــ كشفوا القناع عما يصح أن يكون مرادا من التأويل، دفعا في نحور المبتدعة ومن انخدع بهم، حيث يزعمون أنه لا معنى للآية أو الحديث إلا ما فهموه من التأويل الباطل فقول كثير من أهل العلم إن التأويل: هو طريقة الخلف وليس طريقة السلف، إنما هو من ضيق الاطلاع. نعم هي الطريقة الغالبة على الخلف لكثرة وجود المقتضى لبيان المعنى الصحيح في الأزمان المتأخرة. وعلى كل حال لا متمسك للحشوية القائلين في الله تعالى بالجسمية أو شيء من لوازمها في إعراض أكثر السلف عن التعرض لبيان ما يصح من التأويل للعذر الذي ذكرناه فإنهم رضي الله عنهم جازمون بتنزيه الله عز وجل عن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت