فأنت طالق ــ مثلا ــ معناه على التحقيق أنت طالق عند دخول الدار ولذلك لا يسمى هذا يمينا شرعا ولا لغة ومن أطلق عليه لفظ اليمين فهو على ضرب من التجوز أما حقيقته فهو طلاق على حصول صفة.
قال الإمام الحافظ الفقيه ابن عبد البر: وأما الحلف بالطلاق والعتق فليس بيمين عند أهل التحصيل والنظر وإنما هو طلاق بصفة أو عتق بصفة إذا أوقعه موقع وقع على حسب ما يجب في ذلك عند العلماء، كل على أصله، وقول المتقدمين الأيمان بالطلاق والعتق إنما هو كلام خرج على الاتساع والمجاز والتقريب. وأما الحقيقة فإنما هو طلاق على وصف وعتق على وصف ما ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل )) اهـ. وهو كلام في غاية التحقيق ولا يعرف أهل التحقيق خلافه. وقد انضم إلى دلالة الكتاب والسنة إجماع المجتهدين من الصحابة التابعين ومن بعدهم من علماء الأمة. والمبطل المبتدع لا متمسك له في شيء من الأدلة، ولكنه لا يعدم شبها يموه بها على العامة، فيحسبونها حججا، ولا بأس أن نشير لك إلى تلك الشبه وندحضها إن شاء الله تعالى، وذلك ما تراه في الفصل الثالث بعون الله تعالى.