إحداث كائن من الكائنات، ذاتا كان أو صفة أو فعلا،
وهكذا ينبغي أن تعرف معنى الوحدانية الذي يجب عليك اعتقاده في ربك عز وجل، كما دلت عليه الدلائل. ونادى بالدعاء إلهي المرسلون، ونطق به الكتاب العزيز، وأوضحه سيد المرسلين وخاتم النبيين، عليه وعليهم الصلاة والسلام. ولا نظن أن معنى كونه تعالى واحدا، هو كمعنى قولك إن زيدا شخص واحد لا اثنان، فإن هذه الوحدة يوصف بها كل ما هو موجود من الذوات والمعاني المتمايزة، يعرفها كل أحد لكل أحد، ولا ينازع فيها عاقل والإيمان بها في الخالق عز وجل. لا يخلص من شرك ولا ينجى من كفر والأخبار بها إخبار بما لا حاجة إلى الإخبار به.
وإنما معنى الوحدانية هو ما أشرنا إليه، وهو أنه واحد في وجوب الوجود وإفاضة الجود، وفي سائر الكمالات اللائقة به، واستحقاق العبادة وهذا هو معنى (( قل هو الله أحد ) )كما أومأنا إلهي في فصل الرد على بدعة التشبيه وهو معنى قوله تعالى (وإلهكم إله واحد) وقوله سبحانه (فاعلم أنه لا إله إلا الله) فإذا أتقنت العلم بأنه والواحد فيما وصفنا لك، وأنعمت فهمه كما ينبغي، تبين لك جليا أنه سبحانه يتقدس عن التركب والبساطة، والحركه والسكون، ويتعالى عن أن يحصره زمان، او يحويه مكان، أو أن يحل في شيء، أو يحل فيه شيء، أو يكون له شبيه في حقيقة من حقائق صفاته، أو لازم من لوازمها، ويتنزه عن أن يتحد بغيره او يتحد به غيره، ولذلك حكم جل جلاله، بكفر من قال (( إن الله هو المسيح بن مريم ) )ومثله من قال (( المسيح بن مريم هو الله ) )أو هو شريك له أو انتقلت إلهي ذاته أو صفاته سبحانه، وبهذا نعرف كفر الطائفة المعروفة