أنها وهميات كاذبة خادعة الترديد فيها بين أطراف لا يصح أن يحمل على الموجود الحق واحد منها.
وإليك أيها الطالب الراقي أسوق مثالا تتضح به هذه المغالطة كل الاتضاح، فلو أن قائلا قال (اللون إما جوهر بسيط أو جوهر مركب) فإن نفى أحد عنه هذين القسمين كان قولا بعدم اللون. أو قال آخر (البياض إما حمرة أو سواد) وإذا كان ليس واحدا منهما فليس البياض بموجود أصلا أكان هذا القول يعتبر صحيحا؟ لا أراك تشك في أنه واضح البطلان. وسر هذا البطلان أن أطراف هاتين المنفصلتين لا يصح أن يكون واحد منها محمولا على الموضوع أصلا. فهي من القضايا الكاذبة البحتة. فقول القائل من أولئك المجسمة والمشبهة في هذه الترديدات التي أسلفناها عنهم لا يعدو هذه الأمثلة فإن البراهين العقلية والنقلية جميعا في اتفاق على أن الرب جل جلاله يتعالى أن يشبه شيئا من خلقه فيما هو من سمات الحدوث ولوازم الإمكان. فإن قال قائل إن التركب والكون في الجهة والمكان ليس من لوازم الإمكان ولا من سمات الحدوث فقد كابر في المعقول والمنقول فسقطت المكالمة معه، وعليك أيها المؤمن الرشيد ألا تجعله لك أستاذا فيما يزعمه من تلك الخرافات
ثم استمع الآن إلى القسم الثاني من شبههم النقلية وذلك أنهم عمدوا إلى. ما تشابه عليهم من آيات الكتاب العزيز والأحاديث الشريفة مما له معنيان أو أكثر وقد قامت القرائن ونطقت البراهين بأن أحد المعنيين أو المعاني غير مراد من الآية أو الحديث قطعا فيحملون لفظ الكتاب أو الحديث على هذا الذي هو غير مراد ولا يبالون بقرينة ولا يحفلون ببرهان وينقلون عن السلف ما يزعمون أنه حجة لهم وهو عليهم لو تأملوا قليلا ولكن الهوى من