فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 532

الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره من الله تعالى )) فعده صلى الله عليه وسلم من الأصول التي إذا فقد الإيمان بشيء منها فقد فقد الإيمان كله. فمن لم يؤمن به فليس له إلا النار خالدا مخلدا فيها أبدا.

بيان أن القدر لا ينافي التكليف، بل يقتضيه. وأن سبق القدر

بأفعال العباد لا يدفع عنهم المستولية بل يستو جبها.

واعلم أن الإيمان بالقدر من أٌقوى الأسباب للمؤمنين له في صلاح دنياهم وآخرتهم وترقميهم في الفضائل الروحية والحضارة المدنية ويرشدك إلى ذلك تاريخ القرون الأولى من هذه الأمة الذين ملؤا الأرض عدلا وفضلا، ودفعهم إيمانهم بالقدر، وفهمه على الوجه الصحيح، وبسائر الأصول التي يجب الإيمان بها، إلى أن سادوا الأمم، وتبوؤا بحق قيادتها إلى الفضائل، وكانوا المصابيح إلى كل رشاد وصلاح للمعاش والمعاد: فانهم عرفوا أن ليس معنى القدر إنكار الأسباب التي أجرى الله العادة بخلق المسببات عندها ولارفض تعاطيها أو أن التواكل والتخاذل عن المعالى وعن تعاطى أسبابها ليس إلا من الضعة ودناءة الهمة والاعتماد على الكسل. وليس من الإيمان بالقدر في شيء. وكيف لا؟ وهم يسمعون الله يقول: (يا أيها الذي آمنو خذوا حذركم) ويقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ويقول (فامشوا في منا كبها وكلوا من رزقه) وهل القرآن كله غلا شرح لأسباب خيرى المعاش والمعاد؟ وتحريض عليها وبيان أسباب الشر فيهما ونهى عنها؟ وقد سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم حين ذكر لهم أن القلم قد فرغ من كتابة ما هو كائن. فقالوا: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: لا بل اعملوا فسكل ميسر ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت